مرتضى الزبيدي

291

تاج العروس

وفي الصّحاح : الحِضَارُ من الإِبِل : الهِجَانُ . قال أَبُو ذُؤَيْب يَصِفُ الخَمْر : فما تُشْتَرَي إِلا بِرِبْحٍ سِبَاؤُهَا * بَنَاتُ المَخَاضِ شُومُها وحِضَارُهَا شُومُها : سُودُهَا . يقول : هذه الخَمْر ( 1 ) لا تُشْتَريَ إِلاّ بالإِبِل السُّودِ منها والبِيضِ . وفي التهذيب : الحِضَارُ مِنَ الإِبِل : البِيضُ اسم جامِع كالهِجَانِ ومِثْلُه قَوْلُ شَمِرٍ ، كما سيأْتِيَ ، فقولُ المُصَنِّف : أَو الحُمرُ مِنَ الإِبل مَحَلّ تَأَمُّلٍ ، ويُكْسَرُ ، الفَتْح نَقَلَه الصَّاغانِيّ . لا واحِدَ لَهَا ، أَو الواحِدُ والجَمْعُ سَوَاءٌ . قال ابنُ مَنْظُور : وفيه عِنْد النَّحْوِيِّين شَرْحٌ ، وذلك أَنَّه قد يَتَّفِق الواحِدُ والجَمْع على وَزْنٍ واحدٍ ، إِلا أَنَّك تُقَدِّر البِنَاءَ الّذِي يكون للجَمْعِ غَيْرَ البِنَاءِ الّذِي يَكُونُ للواحدِ ، وعلى ذلك قالوا : ناقةٌ هِجَانٌ ونُوق هِجَانٌ ، فهِجَانٌ الَّذِي هو جَمْع يُقدَّر على فِعال الَّذِي هو جَمعٌ مِثل ظِرَافٍ ، والَّذِي يكونُ من صِفة المُفرد تُقَدِّره مُفرَداً مثل كِتَاب ، فالكَسْرَة في أَول مُفْرَدِه غيرُ الكَسرةِ التي في أَول جَمْعِه ، وكذلك ناقَةُ حِضَارٌ ونُوقٌ حِضَارٌ ، وكذلك الفُلْك ، فإِنَّ ضَمَّتَه إِذا كان مُفرَداً غَيْرُ الضَّمَّة التِي تَكُونُ فيه إِذا كان جمْعاً ، كقولِه تَعَالى : ( في الفُلْكِ المَشْحُونِ ) ( 2 ) . فهو بإِزاءِ ضَمَّة القٌفْل فإِنه واحدٌ . وقولُه تعالى : ( والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ ) ( 3 ) . فضَمَّتُه بإِزاءِ ضَمَّة الهَمْزة في أُسْد ، فهذه تُقدِّرها بأَنَّهَا فُعْلٌ التي تكونُ جَمْعاً ، وفي الأَول تُقَدِّرها فُعْلاً الَّتي هي المُفْردِ . والحِضَارُ ، بالكَسْرِ : الخَلُوقُ بِوَجْهِ الجَارِيَةِ ، وقال الأُمَوِي : نَاقَةٌ حِضَارٌ : جَمَعَت قُوَّةً ورُحْلَةً ، يعنِي : جَوْدَةَ سَيْرِ . ونَصّ الأَزَهَرِيّ ، المَشْي ، بدل . السَّيْر . قال شَمِرٌ : لم أَسمَع الحِضَارَ بهذا المَعْنَى ، إِنّمَا الحِضَار بِيضُ الإِبل ، وأَنْشد بَيْت أَبي ذُؤَيْب : " شُومُها وحِضَارُها " . أَي سُودُهَا وبِيضُها . وحَضَّارةَ ( 4 ) ، كجَبَّانَة ، د ، باليَمَنِ ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ . والحُضَارُ ( 5 ) ، كغُرابٍ : دَاءٌ للإِبل ، نقله الصَّاغانِيّ . ومَحْضُورَاءُ ، بالمَدّ ، عن الفَراءِ ويُقْصَر ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ : ماءٌ لبَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلاَبٍ . والحَضْرَاءُ مِن النُّوقِ وغَيْرِهَا : المُبَادِرةُ في الأَكْلِ والشُّرْبِ ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ . عن ابْنِ الأَعرَابِيِّ : الحُضُر ( 6 ) ، كعُنُقٍ : الرَّجُلُ الوَاغِلُ الرّاشِن ، وهو الشَّوْلَقِيُّ ، قلت : وهو الطُّفَيْلِيّ . وأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر بْنِ سِمَاكٍ الأَوْسِيُّ ، كزُبَيْر : صَحَابِيٌّ ، كُنْيَتُه أَبو يَحْيَى ، له ذِكْر في تاريخ دِمَشْق ، وبِنْتُه هِنْد لها صُحْبةٌ ، وابنُه يَحْيَى له رُؤيةٌ ، يُقَال لأَبِيهِ حُضَيْرُ الكَتَائِبِ . والَّذي في التّهذيب وغيرهِ : وحُضَيْرُ الكَتائِبِ : رَجُلٌ من سَادَاتِ العَرَبِ . ومن المَجَازِ : احْتُصِرَ المَرِيضُ وحُضِرَ ، بالضَّمّ ، أَي مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ ، إِذا حَضَرَهُ المَوْتُ ونَزَلَ به ، وهو مُحْتَضَر ومَحْضُورٌ . وفي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ : ( كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ) ( 7 ) ، أَي يَحْضُرُونَ حُظُوظَهَم مِنَ المَاءِ وتَحْضُرُ النَّاقَةُ حَظَّهَا مِنْه ، والقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ في التَّفَاسِيرِ . ومَحَاضِرُ ( 8 ) ، بالفتح على صِيغَةِ الجَمْع ، هكذا هو مَضْبُوطٌ في نُسْخَتنَا ابنُ المُوَرِّع بالتَّشْدِيد على صِيغَةِ اسم الفاعِلِ : مُحَدِّثٌ مُسْتَقِيمُ الحَدِيثِ لا منْكَرَ له ، كَذَا قاله الذَّهَبِيّ . وشَمْسُ الدِّين أَبو عَبْدِ اللهِ الحَضَائرِيُّ فَقِيهٌ بَغْدادِيٌّ ، قال الذَّهَبِيُّ : قَدِم علينا مِنْ بَغْدَادَ . * ومما يستدرك عليه : في الحديث ( 9 ) : " أَنَّي تَحْضُرُني مِنَ الله حاضِرةٌ " أَرادَ الملائِكَةَ الَّذِين يَحْضُرُونَه . وحاضرَةٌ : صِفَةُ طائِفَةٍ أَو جَماعَةٍ .

--> ( 1 ) بالأصل " الإبل " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : هذه الإبل الخ لعل الأولى : هذه الخمر ، كما في اللسان " وهو ما أثبتناه . ( 2 ) سورة الشعراء الآية 119 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 164 . ( 4 ) في معجم البلدان بتشديد الضاد ، بلد باليمن من نواحي سنحان . ( 5 ) في التكملة ، بفتح الحاء ، ضبط قلم . ( 6 ) ضبطت في التهذيب بفتح الحاء وسكون الضاد . وفي التكملة فكالقاموس . ( 7 ) سورة القمر الآية 28 . ( 8 ) ضبطت في القاموس بضم الميم ، ضبط قلم . ( 9 ) في النهاية : وفي حديث أكل الضب .